محمد جواد مغنية

20

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

وهناك أسلوب ثالث يعتمد التجربة فقط ، ولا يعتبر القياس الصوري ، ولا الاستنباط الرياضي . ومهما يكن ، فان الفلاسفة المسلمين يعتمدون القياس الارسطي ، ولا ينكرون الاستنباط الرياضي ، ولا التجربة في الموضوعات التي يمكن أن تتناولها ، ولكنهم لا يحصرون سبب المعرفة في التجربة أو في الاستنباط الرياضي ولا فيهما معا . والمهم عندهم استخدام الفكر لبلوغ الحقيقة بالبراهين اليقينية بديهية كانت ، أو نظرية ، فلا فرق عند العقل بين ان ننتقل من قضية بديهية إلى أخرى كسبية ، وبين أن ننتقل من قضية كسبية إلى أخرى مثلها ما دامت ترجع بالنهاية إلى قضية بديهية . قال العلامة الحلّي « 1 » في كتاب « نهج الحق » : المعارف الكسبية فرع عن المعارف الضرورية ، والمعارف الضرورية الكلية فرع عن المحسوسات الجزئية ، فالمحسوسات أصل الاعتقادات ، ولا يصح الفرع إلا بعد صحة الأصل . ويأتي التفصيل في مبحث القياس واقسامه . ومن أحب الاطلاع على ما قيل قديما وحديثا في تعريف الفلسفة وموضوعها ، وغايتها ، ومناهج البحث فيها فليراجع كتاب « أسس الفلسفة » للدكتور توفيق الطويل .

--> ( 1 ) الحسن بن يوسف المطهر ، توفي 726 ه ، وهو من كبار متكلمي الأمامية ، وفقهائهم له مؤلفات كثيرة مطبوعة ومنتشرة جدا بين الطائفة الإمامية ، منها في علم الكلام شرح التجريد ، وكشف الفوائد ، ونهج الحق وغيره .